فعندما نقول
ان كلام المرجعية دقيق وتشخيصي ، ليس اعتباطا ، وعندما تصدر
المرجعية امرا بالجهاد وتنقلب الموازين بلحظة واحدة ، فهذا غير طبيعي ايضا
، وعندما يقف العلماء ولاول مرة في تاريخ التشيع هكذا خلف المرجع
العظيم فبالتأكيد له دلالات لم يتعرف عليها اغلب الناس للاسف ، وعندما
تكون الامكانيات لديه محدودة وعند خصومه واعدائه وحساده اضعاف ما لديه من اموال
وسلطة وسلاح ، وحتى اتباع ، ومع ذلك لا تجد له تاثيرا كما للسيد العظيم ، فهذا
يحتم علينا التفكير مليا في شخصية هذا الرجل وماهو الاسلوب
الذي يجعله هكذا .
نعم الاخلاص لله
حاظر لا شك عند السيد السيستاني ، لكن هناك شيء اعتقده اعظم ، وهو الحكمة ودراسة
الامور للمستقبل واستقرائها بشكل صحيح ودقيق ، ووضع الحلول
قبل وقوع المشكلة ، لكي لا تبقى المعوقات امامنا .
الحكومة وبعد ادعائها
للاصلاحات ، ومواجهتها لمحاربة الفساد ، اثبتت فشلها بشكل كبير
، والكل يعرف ان الجهات السياسية المشتركة هي السبب في ذلك .
لقد كررت
المرجعية الرشيدة وبينت ان الحرب على الفساد ، كالحرب على الارهاب ، فكما
حصل للارهاب توغل في العراق لمدة 13 سنة بدون حلول واقعية
وجدية ، فان الفساد الذي لا يعالج بصورة نزية ، اعتقده سيواجه من
قبل المرجعية كما واجهة داعش في الفتوى ، وبعدها ( ولات حين مندم ) ..؟!
أي ان المرجعية
التي سكتت في تفجير مرقد العسكريين واعلنت الجهاد على داعش في احتلال
الموصل والتي بالنسبة لنا لا مقارنة مع تفجير العسكريين ، هو امر
غير متوقع وخطير جدا على الدواعش ، فانهم توقعوا عدم صدور
مثل هكذا امر مع اعتقادهم بضعف المرجع وعدم تمكنه من اطلاق هكذا امر ،ومع هذا
اثبت العكس .
لذى فان
على السياسيين توخي اقصى درجات الحيطة والحذر من المرجعية في عدم
تطبيق تعليمات الشعب وتعليماتها التي تنقذ العراق من
براثن الفساد ، ولقد اعطتهم المرجعية التلميح في الجمعة الماضية على شيء
قد راهنوا عليه اغلبهم ، وهو تهاون التظاهرات وتملل الناس وتذويب القضية
قدر الامكان ، وبالتالية فان المرجعية سوف تسكت بمجرد سكوت الشعب
عن المطالبة بالاصلاح .
لكن المرجعية تبين
ان لها سلاح اخر لا احد يعلمه ولا يمكن لاحد ردعه والتصدي
له ، لانه مؤيد بتأيد الله ، فكما كانت الفتوة سلاحا سريا لم يعلم به احد ولم يستطع
احد الوقوف به ، ايضا سيكون هناك سلاح للسياسيين وللاوضاع في العراق لا
يمكن التخلص منها ، فاما مع الحق علانية واما مع الباطل علانية
، وبعدها (ولات حين مندم)، حيث ان الاحداث سوف تجري اسرع من البرق
الخاطف ، ولا يثبت على الحق الا من اتخذ الله درعا له وواقيا .
وفيها رسالة
للشعب ايضا ، والى اربعة اقسام من الشعب :
الاول : والذي
هو من المتظاهرين الذين لديهم مطالبات مشروعة وواقعية والتي بعضها نادت
بها المرجعية ايضا ، كالقضاء الفاسد وغيره ، وجهة لهم الكلام بان الحرب
على الفساد لابد ان لا تهدأ بعد الان ، وان هدأت سينتهي كل شيء
وبعدها (ولات حين مندم) .
الثاني : المتظاهرون
الذين ينادون بالمدنية او المطالب التي تضرب الدين والعلماء ، كاصحاب العلمانية
، او الذي لديهم مطالب غير واقعية وغير مدروسة ولا واقعية ، وتهدف
لاخلال الوضع العام الذي لا فائدة منه وغيرهم ، فهذه رسالة لهم ، بان الامر
اعظم واخطر من ذلك كله ، فان لم توضحوا وتصححوا مساركم فسوف
ياتي شيء يشمل الجميع وبعدها (ولات حين مندم) .
الثالث : المتظاهرون
الذين يحاولون العبث في مشروعية المظاهرات وهم الذين يتبعون الاحزاب ، فهذه رسالة لهم
، بان هذه الافعال سوف تفتضح وعلى رؤوس الاشهاد ، وعندما يحين
الامر (ولات حين مندم).
الرابع : بقيت الشعب
الذي يجلس ولا يحرك ساكنا في بيته او في دكانه ، والذي يعتمد
على الغير في هذه الامور ، هذه رسالة له ، من ان الامر قد يكون اخطر
مما يتصوره ، وان المشاركة وعدم المشاركة محاسب عليها امام الله تعالى
، فجلوسك ماذا يعني ن وخروجك ماذا يعني ؟ ، وهنا يحتم عليهم ان يبحثوا
ويدققوا ويسألوا ، عن الواجب الذي ينتظرهم والتكليف الذي عليهم ،
فان البقاء هكذا امر خطير وحين يحين الامر (ولات حين مندم) .
(ولات حين مندم)
، هي الكلمة الاخطر بعد كلمة الجهاد على داعش منذ صدور الفتوة من
المرجع الاعلى ، لذى فليكن الجميع على أهبة الاستعداد لكل شيء طارئ ،
وغير متوقع ، لان الحرب ما زالت مستمرة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق